اصبغ بيتك بإبداع
اختار اللون اللي تحبه واشتر منه درجتين..فاتح وغامق..
اصبغ بيتك بإبداع
اختار اللون اللي تحبه واشتر منه درجتين..فاتح وغامق..
عبد الكريم الحطابكل شي كان يسير وَفْق ما خُطِّط له..
أسسوا دولتهم وأهدافهم منذ ثلاثة عقود، بنوا ترسانتهم العسكرية ورفعوا التشيع شعارًا لتمرير ثورتهم.. استطاعوا أن يكسبوا مواطنين في غير وطنهم، سوقوا لنصرتهم كذبًا فكانوا وقودًا لثورتهم، وآلة يحركونها كيف شاءوا.. تغلغلوا في إفريقيا تحت مسمى نشر الإسلام، فنشروا ثقافاتهم واكتسبوا عبيدًا جددًا.رحبوا بأمريكا في العراق وساندوها ودعموها ثم كذبوا، فأعطتهم العراق وقالوا: إنهم طردوها. والتهموا بعدها لبنان وسكنوا دمشق في 2005م حين وقعت وثيقة الدفاع المشترك، فعاثوا واشتروا واستوطنوا، كما يستوطن الصهاينة في فلسطين.كل شي كان يسير وفق ما خطط له..وقف قادة الخليج يشاهدونهم وهم يتغلغلون، لم يحركوا ساكنًا أو يواجهوا مخططًا! هكذا أرادت أمريكا حامي حمى النفط، نسوا أن مصالحها أهم من صداقاتها، وأنه لا صديق دائم في السياسة.. ذهبوا يصرخون في أروقة الأمم المتحدة بعد أن ضاعت العراق يصرخون فقط (أمريكا سلمت العراق لإيران).. استبشرنا خيرًا، وقلنا: إن الأمور ستتغير، والأولويات ستتبدل؛ فالخطر على الحدود، ولكن لا جديد يُسجَّل..!!مرت الأيام وإيران تعمل وتعمل وتعمل، حتى قدَّر الله سقوط نظام حسني مبارك ليكون فاجعة عليهم، فشعروا بالخطر حينها، وشعرت إيران بالنشوة، وكادت البحرين أن تكون لقمة سائغة لها، فآمنوا أخيرًا بالخطر، لكن لا شيء تغيَّر..!الخطر لديهم لا يتجاوز لحظة اشتعال النار، أما تفاصيله وحدوده فلم يصبح بعدُ في دائرة اهتمامهم.أصبحت إيران على مشارف امتلاك السلاح النووي، والعراق إيرانيًّا، ولبنان بيد حزب الله، وانسحبت أمريكا من العراق تاركة دول المنطقة تواجه مصيرها المحتوم أمام أقوى حلفين إستراتيجيين إيران وسوريا.إلى أين المصير يا تُرى، هل نقول: وداعًا أيتها الدول النائمة؟!نعم، هذا الجواب حقيقة وواقعًا ومنطقًا.. لكن الله سَلَّم.لقد نسيتم العراق وما فعلوه بأهلنا هناك من جرائم لا يمكن لجنس بشري أن يرتكبها، لكنها متطلبات الثورة؛ فالغاية تبرر الوسيلة.. فالسواطير والدولارات والحرق كلها أساليب مشروعة مباحة، وغدًا كانوا سيطرقون أبوابكم، ويفعلون بكم ما فعلوه سابقًا وأشد.كل شي (كان) يسير وفق ما خطط له..لكن الله قَدَّر أن تثور الشام؛ لتفسد كل أحلام الطغاة، فلا سياسة الخليج ولا سياسة العرب كانت ستوقف المد الثوري ومجازره ضد الشعوب، ولم نَرَ في بداهة السياسة عندهم فعلاً حقيقيًّا ضد هذا المد منذ أن بدأ، لكن الله أراد ولا رادَّ لحكمه.لذلك تستميت إيران اليوم، ويستنفر جيش المهدي وفيلق بدر وحزب الله بلبنان والعراق لإفساد الثورة السورية؛ لأنهم يعلمون أنها معركة بقاء أو فناء لهم، ويدركون أن نجاح الثورة السورية -بإذن الله- يعني نهاية حتمية لثلاثين عامًا من العمل والمخططات والمؤامرات، دفعوا الغالي والنفيس فيها لتحقيق ما تحقق لهم اليوم..ويعلمون أيضًا أن الأمر في تأثيره لن يقف على حدود حمص أو حماة، وإنما يتجاوز بعمقه الأنبار بالعراق حتى يصل إلى بغداد الأسيرة؛ ليستنهض بعدها شعبًا ذاق الويلات من إيران وأذنابها!هذه سنن الله في الكون، لم يكن لإيران أن تلتهم العراق وتبيد أهله وتحاول مسح هويته، ولا أن تغتال في لبنان وترسم هلالها المزعوم وتهدد المنطقة لولا تحالفها مع النظام السوري.. لقد جاءت هذه الثورة لتكسر شوكتهم بعدما دبَّ اليأس في نفوس الناس من التهاون والتساهل في مواجهة هذا المد السرطاني طوال السنين العشر الماضية.لقد شعر الإيرانيون أن أحلامهم التوسعية لم يبق عليها بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، إلا مزيدًا من الضغوط على دول المنطقة؛ لتستجيب بعدها لآيات الملالي، خاصة أن الحكومات الخليجية قد عودتهم على التنازلات، حتى ضاقت شعوب المنطقة بحجم تلك التنازلات! لكن الله قَدَّر أن تأتي ثورة الشام؛ لتجعلهم يعيدون ترتيب أوراقهم من جديد.إن ثورة الشام اليوم هدية من السماء ساقها الله إليكم يا قادة الخليج وشعوبها، لو اجتمعت جيوشكم النظامية لتوقف المد الصفوي ما استطاعت إلا أن يشاء الله، وها هو مشروعه يترنح على أيدي شعب أعزل، فدونكم إياه..!!!إن إيران اليوم تعيش أصعب مراحلها، فكلما ضاق الخناق عليها وارتفعت وتيرة الثورة السورية بدأت تشعر بالخوف أكثر، فتحرك عملاءها لإشغال المنطقة بخلق البلبلة والفوضى في البحرين والشرقية واليمن.إن الثورة السورية اليوم ليست ثورة حرية وكرامة وبقاء لهم فقط، بل هي بقاء لدول المنطقة جميعًا، خاصة دول الخليج. فالواجب أن تثور الحكومات وشعوبها بالهمم العالية والعمل الدءوب؛ لتدرك طوق النجاة الذي أشرق من أرض الشام.إن وجوب دعم الثورة السورية اليوم بالمال والرجال والسلاح لم يعد خيارًا يحتاج لمزيد من النقاشات أو التخوفات، فإن كنا قد حسمنا أمرنا وأجمع ساستنا وعلماؤنا على دعم أفغانستان عند الاحتلال السوفيتي لها؛ فدعمنا اليوم للثورة السورية أهم بكثير جدًّا، فهو مصير وحتمي.ففي الوقت الذي ترسل فيه إيران جنودها وخبراءها وسلاحها، ويُشاهد قناصتها على أسطح المنازل في درعا ودير الزور وغيرها، يقابل هذا بخطابات واستنكارات واجتماعات تحت مظلة عربية، وأخرى أممية في وضع عالمي هزيل تتبادل القوى العظمى الأدوار فيه.إن الأمر أصبح مفصليًّا، حياة أو موتًا؛ فالأبواب اليوم مفتوحة على الحدود الأردنية والتركية واللبنانية للدعم بجميع أشكاله، مارسوا النفاق السياسي ولو مرة واحدة بشكله الصحيح، استمروا في مطالباكم عبر قنواتكم الرسمية، وافعلوا شيئًا آخر في الخفاء؛ فالأمر لا يحتمل التأخير أكثر.إنكم ستبكون دمًا، وستعضون أصابع الندم على هذا الوقت الذي يمضي ويعطي الوقت الكافي للنظام السوري لقتل الشعب وإبادته.. فماذا لو تحولت حمص والزبداني إلى حماة أخرى تطؤها الدبابات ويبقى بعدها نظام الأسد؟!!أقسم بالله أن وقتها فقط سينجح المشروع الإيراني، وستكون دولكم مهددة بالفناء.
--
| |
| |
حوار مع السجادة
لا شك أن كل ابن آدم ينام ، وكل إنسان يؤوي إلى فراشه ليلاً ، ولكن هل تعرفون كيف نومتي تلك الليلة ؟
كنت نائماً في ليلة من ليالي الشتاء الباردة ، من بعد نصب وتعب من مشاغل الدنيا ، ما أكثرها.
وقد استلقيت على فراشي ، وغرقت في نوم عميق جداً ، فاستيقظت قبل الفجر من عطش شديد ألم بي ، فقمت لأشرب الماء فسمعت أنيناً يخرج من الأرض ، تلفت حولي فذهب الأنين ، ثم ذهبت وشربت الماء ثم عدت إلى الفراش ، وإذا بالأنين يعود مرة أخرى ، وفي هذه المرة كان الأنين قوياً وكأنه صوت بكاء ، فتحسست الأرض بيدي ، حتى أمسكت ( سجادتي ) فسكتت.
قلت متعجباً: أأنت التي تأنين يا سجادتي ؟!
قالت: نعم.
قلت : ولماذا
قالت: لقد أيقظك عطشك ، وشربت من الماء حتى ارتويت ، وأنا بحاجة إلى الماء ولا أجد من يرويني الماء !!
قلت: وهل تريدين أن أحضر لك كأساً من الماء ؟
قالت: لا ليس هذا هو الماء الذي يرويني ، إنما يرويني دموع العابدين التائبين.
قلت: ومن أين لي أن آتي لك بهذا النوع من الماء ؟
قالت: وهذا هو سبب بكائي فقم يا عبدالله وصلي لله ركعتين في ظلمة الليل ؛ حتى تنير لك ظلمة القبر والجزاء من جنس العمل ، ولم يبق من الوقت غير القليل وبعدها يؤذن المؤذن لصلاة الفجر.
قلت: دعيني وشأني يا سجادتي.
قالت: يا عبدالله قم لصلاة الفجر ، فإنها حياة للقلب وللروح ، وقد حان موعد الأذان ليردد: ( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ) وأنت تستجيب لنداء الدنيا كل يوم في الليل والنهار. ولا تستجيب لنداء العزيز القهار ؟!!
قلت متضايقاً: دعيني أنام يا سجادتي .. فأنت تشاهدينني كل يوم ، لا أعود إلى المنزل إلا وأنا منهك متعب .. ثم أخذ اللحاف ووضعه على صدره فشعر بالدفء واستسلم لسلطان النوم.
قالت السجادة: يا عبدالله. وهل تعطي للدنيا أكثر مما تعطيه لدينك ؟
قلت بلهجة تهكمية: أسكتي يا سجادتي. أرجوك لا تتكلمي.. فإنني متعب ومرهق. أريد أن أنام .
فسكتت السجادة برهة متأثرة بما قال عبدالله وقالت بصوت حزين: آه لرجال الفجر !! آه لرجال الفجر !!
ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ـ يعني الفجر والعصر ـ ". وقال عليه الصلاة والسلام: " من صلى البردين دخل الجنة ". وقال: " بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ". وقال أيضاً: " ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ".
فانتبه عبدالله من غفلته وقال: فعلاً إن صلاة الفجر مهمة.
السجادة: قم يا عبدالله قم.
قال: غداً أبدا إن شاء الله .. ولكن اتركيني اليوم لأنام فإنني مرهق.
السجادة: وهي متحسرة ( من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال ) .
ثم قالت: ستنام غداً في قبرك كثيراً يا عبدالله ، وستذكر كلامي ونصحي … ثم تركته السجادة ، ونام عبدالله ، ولكن ! كانت أطول نومة ينامها في حياته فقد مات تلك الساعة. فأنشدت السجادة حين علمت بوفاته قائلة:
يـا من يـــعد غـداً لتـوبـتـــه *** أعلى يقين من بلوغ غد
المرء في عيشه على أمـــل *** ومنيته الإنسـان بالـرصد
أيـــــــام عـمـرك كلـهـا عـدد *** ولعل يومك آخر العدد